التفتازاني
68
شرح المقاصد
فإن قيل : التقوم بين المعروضين يستلزم جواز اجتماع « 1 » العارضين « 2 » . قلنا : لو سلم فبحسب الوجود وهو لا ينافي تقابل الإيجاب والسلب كالأبيض الحلو فيه البياض ، واللابياض أعني الحلاوة . ومن هاهنا قيل : إن بين مفهوميهما تقابل الإيجاب والسلب . والحق أنهم أرادوا نفي التقابل بين الكثرة التي هي العدد والوحدة التي منها التعدد ، وأما مفهومهما المفسران « 3 » بالانقسام وعدمه ، فالظاهر تقابلهما بالإيجاب والسلب ) . من كلام الفلاسفة أن بين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية ، والمعلولية ، والمكيالية ، والمكيلية ، وذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيالا لها ، والكثرة معلولا متقوما بالوحدة ومكيلة بها ، وليس بينهما تقابل بالذات لوجهين : أحدهما : أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير التقابل ، وموضوع الوحدة والكثرة ، ليس كذلك ، لأنه إذا طرأت الكثرة على الشيء بطلت هويته ( وحصلت هوية واحدة وكان هذا هو مراد الإمام بقوله : إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات لأن التي كانت ثابتة فبطل ) « 4 » الوحدانية وبالعكس . أي إذا طرأت الوحدة على الأشياء بطلت الهويات المتكثرة موضوع الكثرة ، ( لأن موضوع الكثر « 5 » مجموع الوحدات ، وإلا فمجموع الوحدات نفس الكثرة لا موضوعها . وثانيهما : أن الوحدة مقومة للكثرة ، ولا شيء من المتقابلين كذلك . أما فيما يكون أحدهما عدم الآخر فظاهر وأما في التضايف ، فلأن المقوم للشيء
--> ( 1 ) في ( ج ) امتناع بدلا من ( اجتماع ) . ( 2 ) ضرورة صحة وجود الوصف عند وجود القابل وهو الموصوف لكن اجتماع العارضين المتنافيين أو جواز اجتماعهما محال . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) المعتبران بدلا من المفسران . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) و ( ب ) . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) .